من قلب ابن طولون إلى جاير أندرسون.. “مؤسسة زاهي حواس” تصنع جيلًا جديدًا من حراس التراث المصري

في إطار جهودها المستمرة لإعداد وتأهيل الكوادر الشابة في مجالي الآثار والتراث، واصلت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث تنفيذ برنامجها التدريبي المتخصص في الآثار الإسلامية، من خلال تنظيم زيارة ميدانية تعليمية جديدة داخل اثنين من أبرز المعالم الإسلامية والتاريخية بالقاهرة، جامع أحمد بن طولون ومتحف جاير أندرسون.
ضمن رؤية تستهدف الدمج بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي الميداني، بين التقييم العلمي والشغف الميداني.. مؤسسة زاهي حواس تواصل بناء جيل جديد من المتخصصين في التراث الإسلامي.

واصلت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث تنفيذ فعاليات الدورة التدريبية الرابعة في الآثار الإسلامية، عبر تنظيم الزيارة الميدانية الثانية للمجموعة الأولى من المتدربين، والتي أُقيمت يوم الأحد 28 يونيو 2026، داخل جامع أحمد بن طولون ومتحف جاير أندرسون، في إطار برنامج تدريبي متكامل يهدف إلى إعداد كوادر شابة مؤهلة وقادرة على التعامل مع التراث المصري وفق أحدث المعايير العلمية والمهنية.
واستهلت المؤسسة اليوم التدريبي بعقد اختبار علمي للمتدربين، أعقبه نقاش ومراجعة شاملة للمحاور العلمية التي تم تناولها خلال الزيارة السابقة، في إطار منظومة تعليمية تعتمد على التقييم المستمر وقياس مدى استيعاب المشاركين، بما يسهم في تعزيز الجوانب المعرفية وتصحيح المفاهيم العلمية، ويضمن تحقيق أعلى مستويات الجودة التدريبية.

وشهدت الفعاليات جولة علمية متخصصة داخل جامع أحمد بن طولون، قدمها الباحث الأثري ومدير التدريب بالمؤسسة الأستاذ عبدالله طه الشيخ، حيث استعرض تاريخ الجامع باعتباره أحد أهم وأقدم الآثار الإسلامية الباقية في مصر، والوحيد المتبقي من مدينة القطائع التي أنشأها أحمد بن طولون، والتي مثلت أول تجربة عمرانية إسلامية مستقلة في مصر مستوحاة من الطراز المعماري لمدينة سامراء العراقية.
كما تناولت الجولة الظروف التاريخية التي صاحبت نشأة الدولة الطولونية، والدور السياسي والإداري الذي لعبه أحمد بن طولون في تأسيس أول حكم مستقل في مصر الإسلامية، إلى جانب استعراض مظاهر الازدهار العمراني والاقتصادي التي شهدتها البلاد خلال تلك الحقبة، والتي تركت بصمة حضارية لا تزال شاهدة حتى اليوم.

وفي الجزء الثاني من الزيارة، انتقل المتدربون إلى متحف جاير أندرسون، حيث قدمت المرشدة السياحية الأستاذة أروى شاهين شرحًا تفصيليًا حول تاريخ بيت الكريتلية وبيت آمنة بنت سالم، اللذين يشكلان معًا أحد أبرز نماذج العمارة السكنية الإسلامية في القاهرة التاريخية.
كما تناولت المحاضرة قصة الضابط والطبيب البريطاني جاير أندرسون، الذي ارتبط اسمه بالمتحف بعد شغفه الكبير بالفنون والعمارة الإسلامية، فضلاً عن استعراض تفاصيل الحياة اليومية في المجتمع المصري خلال العصور الإسلامية، بما شمل الحرف التقليدية، والعادات الاجتماعية، ودور المحتسب في تنظيم الأسواق، إلى جانب شرح العناصر المعمارية المميزة للبيت الإسلامي المصري، مثل المشربيات والإيوان والفسقيات وملاقف الهواء، باعتبارها حلولًا معمارية مبتكرة تعكس خصوصية البيئة والثقافة المصرية.

وأكدت المؤسسة أن هذه الزيارات التطبيقية تأتي ضمن استراتيجية تدريبية تعتمد على الدمج بين الدراسة النظرية والتدريب الميداني المباشر، إيمانًا بأن الاحتكاك الواقعي بالمواقع الأثرية يمثل أحد أهم أدوات إعداد الأثريين والمرشدين السياحيين، ويسهم في بناء جيل جديد يمتلك المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية في آن واحد.
واختتمت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث فعاليات الزيارة بتوجيه الشكر والتقدير لفريق التنظيم والإشراف، الذي ضم محمد السيد، وسما عاصم، ورانيا هشام، ولينا هشام، تقديرًا لجهودهم في إنجاح الفعاليات، مؤكدة استمرار تنفيذ برنامجها التدريبي الطموح الهادف إلى إعداد كوادر وطنية قادرة على حماية التراث المصري، والتعريف به محليًا ودوليًا وفق أعلى المعايير المهنية والعلمية.



