أخبار السياحة

يمنى البحار من باكو: التراث الحي والمجتمعات المحلية مفتاح مستقبل السياحة المستدامة


في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعزيز مفاهيم السياحة المستدامة والتحول الأخضر، شاركت وزارة السياحة والآثار في فعاليات مؤتمر السياحة الخضراء الدائرية لدول منظمة التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا (CICA)، الذي استضافته العاصمة الأذربيجانية باكو، حيث استعرضت التجربة المصرية في توظيف التراث الثقافي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

شاركت الأستاذة يمنى البحار، نائب وزير السياحة والآثار، كمتحدث رئيسي في إحدى الجلسات الحوارية ضمن فعاليات مؤتمر السياحة الخضراء الدائرية لدول منظمة التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا (CICA)، الذي عُقد بالعاصمة الأذربيجانية باكو، بمشاركة ممثلين عن الدول الأعضاء وخبراء ومتخصصين في مجالات السياحة المستدامة والتنمية.


وجاءت مشاركة نائب الوزير خلال الجلسة التي عُقدت تحت عنوان “الأنظمة الحية والتراث الحي: دروس مستفادة للسياحة من المعارف التقليدية”، والتي ناقشت أهمية التراث الثقافي والمعارف التقليدية ودور المجتمعات المحلية في دعم السياحة المستدامة، وتعزيز مبادئ الاقتصاد الدائري، وتطوير نماذج السياحة التجديدية القائمة على الاستفادة من الموارد المحلية.


وخلال الجلسة، استعرضت الأستاذة يمنى البحار تجربة مشروع “إعادة إحياء إسنا التاريخية” بمحافظة الأقصر، والذي تم تنفيذه بالتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ومحافظة الأقصر، ومؤسسة تكوين لتنمية المجتمعات المتكاملة، باعتباره أحد النماذج المصرية الناجحة في تحقيق التنمية السياحية المستدامة.


وأكدت نائب وزير السياحة والآثار أن المشروع يمثل نموذجًا متكاملًا يضع المجتمع المحلي في قلب عملية التنمية، من خلال الاستفادة من المقومات التراثية والثقافية المادية وغير المادية التي تتمتع بها مدينة إسنا، بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والحفاظ على الهوية الثقافية للمدينة.


وأوضحت أن المشروع اعتمد على إعادة توظيف التراث الثقافي باعتباره محركًا رئيسيًا للتنمية المحلية، بهدف إعادة تقديم مدينة إسنا كوجهة سياحية متميزة، من خلال تشجيع مشاركة المجتمع المحلي بمختلف فئاته في الأنشطة السياحية، بما يوفر للزائر تجربة ثقافية وإنسانية متكاملة، ويضمن في الوقت نفسه الحفاظ على التراث من الاندثار وتعظيم العائد الاقتصادي للمجتمع.


وأضافت أن المشروع تضمن تنفيذ مجموعة من التدخلات المتكاملة، شملت تطوير معايير الحفاظ على التراث، وتحسين تجربة الزائر، وتوفير برامج دعم وتنمية المهارات لأبناء المجتمع المحلي، فضلًا عن تعزيز دورهم في إدارة المواقع التراثية والترويج لها.


وشهد المؤتمر كذلك تنظيم عدد من ورش العمل المتخصصة التي ناقشت التحديات التي تواجه المقاصد السياحية في تطبيق معايير الاستدامة، إلى جانب استعراض الآليات والممارسات التي تدعم التحول نحو نماذج سياحية أكثر استدامة وكفاءة.


وشارك في هذه الورش السيد محمد عاطف، عضو المكتب الفني لنائب الوزير وأحد أعضاء فريق العمل المعني بملف الاستدامة بوزارة السياحة والآثار، حيث شارك ضمن مجموعة العمل الخاصة باستدامة البنية التحتية السياحية، مستعرضًا تجارب تطوير وتشغيل البنية التحتية وفقًا لأحدث المعايير البيئية.


كما سلطت المشاركة المصرية الضوء على جهود وزارة السياحة والآثار في دعم التحول الأخضر للقطاع السياحي، من خلال التوسع في تطبيق معايير الاستدامة البيئية داخل المنشآت الفندقية والسياحية ومراكز الغوص والأنشطة البحرية، وتشجيع حصولها على شهادات الاستدامة المعتمدة.


وأكدت الوزارة أن جهودها لم تعد تقتصر على تطوير المنشآت السياحية فقط، بل امتدت إلى تطوير المقاصد السياحية بالكامل، من خلال تنفيذ مشروعات تحويل مدينتي شرم الشيخ والغردقة إلى مدن خضراء، بالتعاون مع مختلف الشركاء المحليين والدوليين، بما يعزز من تحقيق التنمية السياحية المستدامة، ويحافظ على الموارد الطبيعية والبيئية للأجيال القادمة.


وتعكس المشاركة المصرية في مؤتمر السياحة الخضراء الدائرية حرص الدولة على تعزيز مكانتها كوجهة رائدة في مجال السياحة المستدامة، والاستفادة من التراث الثقافي والموارد المحلية باعتبارها أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى