أخبار السياحة

مقبرة مجهولة تظهر بعد آلاف السنين.. اكتشاف أثري جديد يضيء تاريخ البر الغربي بالأقصر

كنز جديد يخرج من باطن الأقصر.. مقبرة غامضة تكشف أسرار “باسر”

لا تزال أرض الأقصر تخفي بين صخورها ورمالها كنوزًا أثرية قادرة على إعادة كتابة فصول جديدة من تاريخ مصر القديمة. ومع كل موسم حفائر، تكشف البعثات الأثرية عن شواهد تؤكد أن البر الغربي لمدينة طيبة لم يبح بعد بكل أسراره.

وفي أحدث هذه الاكتشافات، نجحت بعثة أثرية هولندية في العثور على مقبرة جديدة بمنطقة الشيخ عبد القرنة السفلى، تعود إلى عصر الرعامسة، وتحمل اسم أحد كبار رجال تلك الفترة، في كشف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات حول تاريخ المنطقة وسكانها.

اكتشاف جديد داخل جبانة طيبة

أعلنت البعثة الأثرية الهولندية التابعة لجامعة لايدن، برئاسة الدكتورة كارينا فان دن هوفن، عن اكتشاف مقبرة أثرية جديدة بمنطقة الشيخ عبد القرنة السفلى في البر الغربي بالأقصر، وذلك ضمن أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة خلال الموسم الحالي.

ويأتي هذا الكشف ضمن مشروع علمي طويل الأمد يهدف إلى دراسة المنطقة أثريًا والحفاظ على عناصرها المعمارية والزخرفية، باعتبارها إحدى أهم مناطق الدفن الخاصة بكبار رجال الدولة خلال عصر الدولة الحديثة.

دعم مستمر للاكتشافات الأثرية

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الاكتشافات التي تحققها البعثات الأثرية المصرية والأجنبية تعكس ثراء المواقع الأثرية المصرية، وتسهم في إبراز الحضارة المصرية القديمة أمام العالم، إلى جانب دعم الحركة السياحية وإثراء المعرفة العلمية بتاريخ مصر.

وأشار إلى أن استمرار أعمال البحث والتنقيب في مختلف المواقع الأثرية يؤكد أن مصر ما زالت تمتلك كنوزًا أثرية تنتظر الكشف عنها.

وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسات الأولية للنقوش أوضحت أن المقبرة تخص شخصًا يدعى “باسر”، بينما يرجح الأسلوب الفني للنقوش والزخارف أنها ترجع إلى عصر الرعامسة.

وأضاف أن فريق العمل سيواصل أعمال التوثيق والدراسة لتحديد هوية صاحب المقبرة بشكل أكثر دقة، ومعرفة المناصب التي شغلها، إلى جانب التعرف على الأشخاص الذين دُفنوا معه.

  • مشروع علمي لحماية المنطقة

وتقع المقبرة شرق المقبرة الطيبية رقم 45، داخل منطقة تعمل بها البعثة منذ عام 2018 في إطار مشروع أثري متكامل بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار، يهدف إلى إعداد أول دراسة شاملة لمنطقة الشيخ عبد القرنة السفلى، مع تنفيذ برامج للحفاظ الوقائي وإدارة المخاطر وصون العناصر الأثرية.

  • تصميم يعكس عمارة مقابر الدولة الحديثة

وأوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن المقبرة تمثل نموذجًا واضحًا لمقابر الأفراد خلال عصر الدولة الحديثة، حيث تضم فناءً خارجيًا يؤدي إلى مقصورة منحوتة في الصخر على هيئة حرف (T) مقلوب، بالإضافة إلى حجرات دفن أسفل مستوى الأرض.

كما يضم الفناء مصطبة من الطوب اللبن تتوسطها فجوة كانت مخصصة لتثبيت لوحة جنائزية، إضافة إلى سلم تحيط به منحدرات تقود إلى مدخل المقبرة.

  • رسومات ملونة رغم مرور القرون

ورغم مرور آلاف السنين، ما زالت المقبرة تحتفظ بجزء من زخارفها ورسومها الجدارية، التي تُظهر صاحب المقبرة “باسر” وهو يؤدي طقوس التعبد أمام عدد من المعبودات، كما تصور مشاهد تجمعه بزوجته أمام مائدة القرابين.

ولا تزال أجزاء من هذه الرسوم مغطاة بطبقة رقيقة من الأتربة، وهو ما يمنح علماء الآثار فرصة للكشف عن تفاصيل جديدة خلال أعمال التنظيف والترميم المقبلة.

  • خطة للترميم والدراسة

وأكدت الدكتورة كارينا فان دن هوفن أن المواسم القادمة ستشهد تنفيذ برنامج متكامل لتدعيم المقبرة وترميم زخارفها الملونة، مع استكمال أعمال التوثيق العلمي والدراسة، بهدف الوصول إلى فهم أعمق لتاريخ المنطقة وسكانها خلال عصر الرعامسة.

  • الأقصر.. متحف مفتوح لا تنتهي مفاجآته

ويؤكد هذا الاكتشاف أن البر الغربي بالأقصر ما زال يحتفظ بالعديد من الكنوز الأثرية التي لم تُكتشف بعد، وأن أعمال البحث العلمي المستمرة تسهم في الكشف عن صفحات جديدة من الحضارة المصرية القديمة، وتدعم مكانة الأقصر كواحدة من أهم المدن الأثرية في العالم، بما تضمه من معابد ومقابر تشكل سجلًا حيًا لتاريخ الفراعنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى