من روما إلى ميلانو.. وزير السياحة يعلن نموًا قياسيًا للسوق الإيطالي ويكشف عن طفرة الساحل الشمالي والمتحف الكبير

في ختام زيارته الرسمية إلى إيطاليا، استعرض شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أمام أبرز وسائل الإعلام الإيطالية المتخصصة، ملامح التطور الذي يشهده قطاع السياحة المصري، مؤكدًا أن مصر تواصل تعزيز مكانتها كواحدة من أهم الوجهات السياحية العالمية، مستندة إلى تنوع منتجاتها السياحية، وتطور بنيتها التحتية، وتوسع الاستثمارات، إلى جانب المشروعات الثقافية والسياحية الكبرى التي تعيد رسم خريطة السياحة المصرية.

اختتم شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، زيارته الرسمية إلى العاصمة الإيطالية روما ومدينة ميلانو، بسلسلة من اللقاءات الإعلامية الموسعة مع عدد من أبرز وسائل الإعلام الإيطالية المتخصصة في قطاع السياحة، وذلك في إطار جهود الوزارة المستمرة للترويج للمقصد السياحي المصري وتعزيز الحركة السياحية الوافدة من السوق الإيطالي، الذي يعد أحد أهم الأسواق الأوروبية المصدرة للسياحة إلى مصر.

وخلال اللقاءات، أكد الوزير أن السوق الإيطالي يحظى بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للسياحة المصرية، مشيرًا إلى أن زيارته لإيطاليا جاءت بهدف استعراض التطورات التي يشهدها القطاع السياحي المصري، وبحث آليات زيادة أعداد السائحين الإيطاليين الوافدين إلى مصر، خاصة في ظل العلاقات التاريخية والمتميزة التي تجمع بين البلدين، وما تشهده من تعاون مستمر على مختلف المستويات.
وأوضح الوزير أن الحركة السياحية الإيطالية الوافدة إلى مصر حققت معدلات نمو ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفع عدد السائحين الإيطاليين بنسبة 15% خلال الفترة من يناير وحتى الأسبوع الأول من يونيو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما سجلت السوق الإيطالية نموًا بلغ 40% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، بالتزامن مع ارتفاع معدلات الحجز الإلكتروني الفردي.

وأشار شريف فتحي إلى أن وزارة السياحة والآثار تنفذ خطة تسويقية متكاملة داخل السوق الإيطالية، تشمل تنظيم حملات ترويجية مشتركة، وتنفيذ رحلات تعريفية لمنظمي الرحلات، وممثلي وسائل الإعلام، والمؤثرين، إلى جانب التوسع في الحملات الرقمية الحديثة، وذلك في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى ترسيخ صورة مصر باعتبارها “بلد التنوع السياحي الذي ليس له مثيل”.

وأكد الوزير أن الدراسات التسويقية التي أجرتها الوزارة أظهرت أن أبرز نقاط القوة التي يتمتع بها المقصد السياحي المصري تتمثل في التنوع الكبير للمنتجات السياحية، وأصالة التجربة المصرية، إضافة إلى المطبخ المصري التقليدي الذي أصبح أحد عناصر الجذب المهمة للسائحين.
وأوضح أن الوزارة تعمل على دمج الأنماط السياحية المختلفة في برامج متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح السائحين، سواء الراغبين في السياحة الثقافية أو الشاطئية أو البيئية أو العلاجية أو الفاخرة، مشيرًا إلى أن متوسط إقامة السائح في مصر يبلغ نحو 10 أيام، مع استمرار نمو الطلب على السياحة الفاخرة.

وتحدث الوزير عن الطفرة السياحية التي يشهدها الساحل الشمالي، مؤكدًا أن الموسم السياحي الصيفي امتد خلال العام الماضي حتى شهر نوفمبر، في مؤشر واضح على تطور المنطقة كوجهة سياحية عالمية، لافتًا إلى أن عدد رحلات الطيران الوافدة إلى مطار العلمين شهد ارتفاعًا بنسبة 540% خلال العام الماضي مقارنة بعام 2024، بينما سجلت الحركة خلال العام الجاري زيادة إضافية بلغت 30% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
كما استعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الدولة للحفاظ على استقرار حركة الطيران والسياحة إلى مصر رغم التحديات الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن برامج تحفيز الطيران ساهمت بشكل كبير في الحفاظ على معدلات التشغيل، ومساندة القطاع في مواجهة ارتفاع تكاليف الوقود والتغيرات الاقتصادية العالمية.

وأكد شريف فتحي أن الدولة المصرية تواصل دعم الاستثمار السياحي، وخاصة في القطاع الفندقي، بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية للمنشآت الفندقية لمواكبة الزيادة المتوقعة في أعداد السائحين، مشيرًا إلى وجود فرص استثمارية واعدة في مجالات الفنادق والعقارات السياحية، خاصة بمنطقة الساحل الشمالي.
وفيما يتعلق بالسياحة الثقافية، أوضح الوزير أن عدد زائري المتاحف والمواقع الأثرية المصرية بلغ خلال العام الماضي نحو 18.5 مليون زائر، بزيادة بلغت 33% مقارنة بعام 2024، وهو ما يعكس استمرار النمو في الطلب على المنتج الثقافي المصري.
وأشار إلى أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في مجال الاستدامة السياحية، حيث تطبق 61% من المنشآت الفندقية ممارسات الاستدامة البيئية، بينما حصل 30% من مراكز الغوص على شهادة “Green Fins”، مؤكدًا استمرار العمل على تعزيز التحول الأخضر في القطاع السياحي، وفي مقدمة ذلك مشروع تحويل شرم الشيخ إلى مدينة خضراء.
كما استعرض الوزير جهود الدولة في تطوير البنية التحتية الداعمة للسياحة، والتي تشمل تحديث المطارات، وتطوير شبكات الطرق والمواصلات، وزيادة الطاقة الفندقية، إلى جانب تنفيذ عدد من المشروعات السياحية والثقافية الكبرى.

وأوضح أن من أبرز هذه المشروعات المتحف المصري الكبير، الذي يمثل إضافة نوعية للسياحة الثقافية المصرية، إلى جانب مشروع تطوير الخدمات بمنطقة أهرامات الجيزة، ومشروع تطوير المنطقة الممتدة من مطار سفنكس حتى منطقة سقارة، فضلًا عن مشروعات تطوير القاهرة التاريخية ومدينة رشيد.
وأكد الوزير أن الحفاظ على التراث يمثل أولوية رئيسية للدولة المصرية، وأن جميع مشروعات التطوير والترميم تنفذ وفق أعلى معايير الاستدامة والحفاظ على الهوية التاريخية.
وتحدث شريف فتحي عن المتحف المصري الكبير باعتباره أحد أكبر المشروعات الثقافية والحضارية في العالم، مشيرًا إلى تميز تصميمه المعماري، واعتماده على معايير كفاءة الطاقة، فضلًا عن احتوائه على أحد أكبر مراكز الترميم الأثرية الحديثة، والذي أصبح مركزًا علميًا وتدريبيًا يستقطب الخبراء والمتخصصين من مختلف دول العالم.
كما أكد الوزير اهتمام الدولة بالاستثمار في العنصر البشري، ورفع كفاءة العاملين بقطاعي السياحة والآثار، مشيرًا إلى تجربة مدرسة الضيافة الإيطالية بمدينة الغردقة، التي تم افتتاحها بالتعاون مع وزارة السياحة الإيطالية والقطاع الخاص، باعتبارها نموذجًا ناجحًا للتعاون الدولي في مجال إعداد الكوادر السياحية.
ومن جانبهم، أكد ممثلو وسائل الإعلام الإيطالية المشاركون في اللقاءات أن مصر لا تزال تحتفظ بمكانتها كواحدة من الوجهات السياحية المفضلة لدى السائح الإيطالي، بفضل ما تتمتع به من تنوع ثقافي وحضاري وطبيعي، وما تقدمه من تجارب سياحية فريدة تلبي مختلف الأذواق والاهتمامات.



