أخبار السياحةمنوعات

باحث يطالب بإنقاذ واجهة مدفن الأمير عمر كاشف بالسيدة نفيسة حفاظًا على وثيقة أثرية عمرها أكثر من 230 عامًا




دعا الباحث في التراث الإسلامي تامر المنشاوي إلى سرعة إنقاذ بقايا واجهة مدفن الأمير عمر كاشف بجبانة السيدة نفيسة، مؤكدًا أنها تمثل شاهدًا أثريًا فريدًا يوثق إحدى مراحل العمارة الجنائزية الإسلامية في مصر، وتحمل نصًا تأسيسيًا نادرًا يعود إلى أواخر القرن الثاني عشر الهجري، ما يجعل الحفاظ عليها ضرورة علمية وحضارية لصون ذاكرة القاهرة التاريخية.



أكد الباحث تامر المنشاوي أن واجهة مدفن الأمير عمر كاشف، الواقعة بجبانة السيدة نفيسة، تعد من الشواهد الأثرية النادرة التي ما زالت تحتفظ بقيمتها التاريخية، رغم ما تعرضت له من عوامل الزمن والتدهور، مشيرًا إلى أن بقايا الواجهة تحمل نصًا تأسيسيًا أصيلًا يمثل وثيقة تاريخية مهمة لدراسة العمارة الإسلامية.


وأوضح أن النقش التأسيسي المحفور على الواجهة ينص على: “أنشأ هذا المدفن المبارك الأمير عمر كاشف في شهر رجب الخير سنة 1195 هجرية”، وهو ما يؤكد أن المدفن شُيّد منذ أكثر من 230 عامًا، ليظل شاهدًا على تاريخ جبانة السيدة نفيسة خلال أواخر العصر العثماني.


وأشار إلى أن النصوص التأسيسية المنقوشة على المنشآت الأثرية تعد من أهم المصادر التي يعتمد عليها علماء الآثار والمؤرخون، لأنها لا تسجل فقط تاريخ إنشاء المبنى، وإنما توثق أسماء المنشئين وألقابهم ووظائفهم، كما تكشف عن تطور الخط العربي وأساليب الزخرفة والنحت، وهو ما يساعد الباحثين على تتبع تطور العمارة الجنائزية الإسلامية عبر العصور.


وأضاف المنشاوي أن القيمة الحقيقية لهذا الشاهد لا تكمن في عمره فقط، وإنما في كونه وثيقة أصلية لا يمكن تعويضها إذا تعرضت للتلف أو الفقد، مؤكدًا أن استمرار تعرضها لعوامل التعرية والإهمال قد يؤدي إلى ضياع جزء مهم من التاريخ العمراني للقاهرة.


وطالب بضرورة تنفيذ أعمال توثيق علمي دقيقة باستخدام التقنيات الحديثة، سواء عبر التصوير ثلاثي الأبعاد أو التوثيق الرقمي، إلى جانب إعداد خطة عاجلة لأعمال الصيانة والترميم، بما يضمن الحفاظ على العناصر الأصلية للواجهة ومنع تدهور حالتها الإنشائية.


وأكد أن جبانة السيدة نفيسة تُعد واحدة من أهم الجبانات التاريخية في مصر والعالم الإسلامي، لما تضمه من عشرات القباب والمدافن والشواهد التي تعود إلى عصور إسلامية متعاقبة، وتمثل سجلًا مفتوحًا لتاريخ المجتمع المصري، وتطور الفنون الإسلامية، والكتابات العربية، والعمارة الجنائزية عبر قرون طويلة.


وأشار إلى أن مسجد ومشهد السيدة نفيسة يحظيان بمكانة دينية وروحية كبيرة، ويستقبلان ملايين الزائرين سنويًا من داخل مصر وخارجها، فيما تضم المنطقة المحيطة بهما مدافن عدد من كبار العلماء والأمراء ورجال الدولة، الأمر الذي يمنحها قيمة تراثية استثنائية تستوجب الحفاظ على جميع مكوناتها الأثرية.


وشدد المنشاوي على أن حماية واجهة مدفن الأمير عمر كاشف تمثل جزءًا من جهود الحفاظ على القاهرة التاريخية، باعتبارها أحد أهم مواقع التراث الإسلامي في العالم، وأن صون هذه الشواهد يسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية المصرية وإثراء الدراسات المتخصصة في تاريخ العمارة والفنون الإسلامية.


واختتم الباحث تامر المنشاوي تصريحاته بالتأكيد على أن إنقاذ بقايا واجهة المدفن ليس مجرد عمل ترميمي، بل هو حفاظ على وثيقة تاريخية نادرة تجاوز عمرها قرنين من الزمان، تستحق أن تحظى بالتوثيق والحماية والصيانة لتبقى شاهدًا حيًا على عظمة التراث الإسلامي في القاهرة، ورسالة حضارية للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى