من المزادات العالمية إلى أرض الكنانة.. كيف يعيد الذكاء الاصطناعي آثار مصر المنهوبة؟

لم تعد معركة استرداد الآثار المصرية المنهوبة تعتمد فقط على الجهود القانونية والدبلوماسية، بل دخلت مرحلة جديدة تقودها التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، اللذان أصبحا من أهم الأدوات المستخدمة في تعقب القطع الأثرية المهربة حول العالم وحماية التراث المصري من الاتجار غير المشروع.
تشارك الباحثة شيماء فاروق، رئيسة شعبة التنشيط السياحي بنقابة المهنيين للسياحيين، في مؤتمر عودة الآثار المنهوبة، من خلال ورقة بحثية تناقش الدور المتنامي للتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في دعم جهود استرداد الآثار المصرية وحمايتها من السرقة والتهريب.
وتستعرض الدراسة كيف غيّرت تقنيات الذكاء الاصطناعي أساليب البحث عن القطع الأثرية المفقودة، إذ أصبحت الخوارزميات قادرة على تحليل آلاف الصور والبيانات المنشورة على مواقع المزادات العالمية والمنصات الرقمية، ومقارنتها بالسجلات الأثرية المصرية، بما يساعد في التعرف على القطع المهربة حتى بعد تغيير أوصافها أو أماكن عرضها.

كما تشير الورقة إلى أهمية بناء قواعد بيانات رقمية موحدة تضم صورًا ووصفًا دقيقًا لكل قطعة أثرية، بحيث تصبح مرجعًا يمكن للجهات المختصة الاعتماد عليه عند رصد أي قطعة يشتبه في خروجها بطرق غير مشروعة.
وتؤكد الباحثة أن دمج تقنيات الاستشعار عن بُعد، والأقمار الصناعية، والطائرات بدون طيار، مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، يوفر منظومة متكاملة لمراقبة المواقع الأثرية، ورصد أي تعديات أو حفائر غير قانونية، بما يسهم في الحد من جرائم سرقة الآثار قبل وقوعها.
وتلفت الدراسة إلى أن نجاح جهود استرداد الآثار لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل يتطلب تعاونًا وثيقًا بين المؤسسات الأثرية والجامعات والجهات الأمنية والمنظمات الدولية، إلى جانب تحديث التشريعات وتبادل المعلومات والخبرات بين الدول.

وتختتم الورقة بالتأكيد على أن الاستثمار في التحول الرقمي وتدريب الكوادر المتخصصة أصبح ضرورة لحماية التراث المصري، وأن توظيف الذكاء الاصطناعي يمثل خطوة استراتيجية تدعم مكانة مصر في الحفاظ على أحد أهم وأعرق التراثات الحضارية في العالم، وتُسهم في استعادة المزيد من آثارها المنهوبة للأجيال القادمة.



