أخبار السياحة

التحول الأخضر يصل إلى دير سانت كاترين.. دراسة لاستخدام الطاقة الشمسية ومحطات شحن السيارات الكهربائية

تواصل الدولة تنفيذ رؤيتها لدمج مفاهيم التنمية المستدامة مع الحفاظ على التراث، حيث يشهد دير سانت كاترين، أحد أهم المواقع الدينية والأثرية في العالم، دراسة جديدة لتطبيق حلول الطاقة النظيفة، في خطوة تستهدف دعم السياحة الخضراء، وتقليل البصمة البيئية، مع الحفاظ على خصوصية الموقع التاريخي وقيمته الاستثنائية.

تدرس الجهات المعنية بمحافظة جنوب سيناء تنفيذ منظومة متكاملة للطاقة النظيفة في المنطقة المحيطة بدير سانت كاترين، وذلك عقب زيارة ميدانية أجراها وفد من إحدى الشركات المتخصصة في الطاقة الشمسية ومحطات شحن السيارات الكهربائية، لبحث أفضل السبل لتوفير مصادر طاقة مستدامة تتناسب مع طبيعة الموقع الأثري.

واستقبل الأستاذ أحمد عادل توفيق، مدير آثار جنوب سيناء، وفد الشركة، حيث اصطحبهم في جولة تفقدية داخل الدير، للتعرف على طبيعة الموقع ومكوناته المعمارية، بما يساعد على إعداد تصور يحقق الاستفادة من الطاقة المتجددة دون التأثير على القيمة التاريخية والدينية للمكان.

وأكد أحمد عادل أن الدراسة تركز على إمكانية الاعتماد على الطاقة الشمسية كمصدر رئيسي للطاقة، إلى جانب إنشاء نقاط مخصصة لشحن السيارات الكهربائية، بما يتوافق مع المعايير البيئية ويحافظ على الطابع الأثري للدير، مشيرًا إلى أن المشروع يأتي ضمن توجه الدولة نحو التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة داخل المقاصد السياحية.

وأضاف أن محافظة جنوب سيناء تعمل على تنفيذ مشروعات تدعم مفهوم السياحة المستدامة، بما ينسجم مع رؤية مصر 2030، التي تستهدف تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة والتراث.

وأشاد وفد الشركة بالتعاون الذي أبدته المحافظة وإدارة الآثار، مؤكدًا أن أي تدخلات سيتم تنفيذها ستراعي الاشتراطات الخاصة بالمواقع الأثرية، بما يضمن الحفاظ على دير سانت كاترين، المدرج على قائمة التراث العالمى.

من جانبه، أوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن إدخال تقنيات الطاقة النظيفة إلى المنطقة يتواكب مع الاستعدادات الجارية لافتتاح مشروع “التجلي الأعظم”، الذي يعد أحد أكبر المشروعات التنموية والسياحية في جنوب سيناء.

وأشار إلى أن المشروع يهدف إلى تنشيط السياحة الروحية من خلال إحياء مسار نبي الله موسى، ليضاف إلى المشروعات القومية التي تهدف إلى إحياء المسارات الدينية في مصر، مثل مسار العائلة المقدسة ومسار آل البيت، متوقعًا أن يسهم في زيادة أعداد السائحين إلى نحو ثلاثة ملايين زائر سنويًا.

وأضاف أن مشروع “التجلي الأعظم” حصد الجائزة الأولى في مؤتمر ومعرض الشرق الأوسط للاندسكيب لعام 2025، الذي أقيم في أبوظبي، تقديرًا لرؤيته في تحقيق التوازن بين التنمية العمرانية والحفاظ على البيئة والطبيعة الفريدة للمنطقة.

وأشار ريحان إلى أن الدولة نفذت خلال السنوات الماضية برنامجًا متكاملًا لترميم وتطوير دير سانت كاترين، شمل تطوير مكتبة الدير، التي تعد من أهم مكتبات المخطوطات التاريخية في العالم، إلى جانب ترميم واجهاتها ورفع كفاءة المبنى بما يضمن الحفاظ على مقتنياته النادرة.

كما تضمنت أعمال التطوير ترميم فسيفساء التجلي، التي تعد من أندر وأجمل نماذج الفسيفساء البيزنطية في الشرق، فضلًا عن صيانة عدد من الكنائس التاريخية داخل الدير، وترميم الأسوار الأثرية، وتحديث منظومة الحماية من الحرائق باستخدام أنظمة إنذار وإطفاء متطورة، وتركيب كاميرات مراقبة لتأمين الموقع.

واختتم ريحان تصريحاته بالتأكيد على أن أعمال التطوير شملت أيضًا تحسين وادي الدير، من خلال تنفيذ منظومة إضاءة هادئة تحافظ على الطبيعة الروحانية للمكان، واستخدام خامات مستوحاة من البيئة السيناوية في أعمال الرصف، بما يوفر تجربة متكاملة للزائرين، ويعزز مكانة دير سانت كاترين كواحد من أهم المقاصد الدينية والثقافية والسياحية في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى