لأول مرة بالتأمين الصحي الشامل.. نجاح تقنية “كي العصب الكلوي” لعلاج الضغط المقاوم للأدوية في جنوب سيناء

في إنجاز طبي جديد يعكس التطور المتسارع لمنظومة الرعاية الصحية في مصر، نجحت الهيئة العامة للرعاية الصحية في إجراء أول تدخل علاجي بتقنية “كي العصب الكلوي” داخل مستشفياتها وتحت مظلة التأمين الصحي الشامل، في خطوة تؤكد قدرة المنظومة على توطين أحدث التقنيات الطبية العالمية وتقديم خدمات علاجية متقدمة للمواطنين داخل محافظاتهم وبتكلفة رمزية.

أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية عن نجاح الفريق الطبي بمجمع الفيروز الطبي بمحافظة جنوب سيناء، في إجراء أول تدخل علاجي بتقنية “كي العصب الكلوي” (Renal Denervation) داخل مستشفيات الهيئة وتحت مظلة منظومة التأمين الصحي الشامل، لعلاج مريض يعاني من ارتفاع ضغط الدم المقاوم للعلاج الدوائي، في إنجاز طبي جديد يضاف إلى سجل النجاحات المتواصلة للمنظومة الصحية المصرية.
وأكد الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، أن هذا الإنجاز يمثل خطوة نوعية جديدة في مسار توطين العلاجات التداخلية الدقيقة داخل مستشفيات الهيئة، ويعكس قدرة منظومة التأمين الصحي الشامل على تقديم خدمات علاجية متقدمة تضاهي أحدث المعايير الطبية العالمية.

وأوضح رئيس الهيئة أن إدخال تقنية “كي العصب الكلوي” إلى مستشفيات الهيئة يأتي ضمن استراتيجية شاملة تستهدف توفير أحدث الممارسات الطبية والعلاجية داخل محافظات تطبيق التأمين الصحي الشامل، بما يضمن حصول المواطنين على خدمات صحية متطورة بالقرب من أماكن إقامتهم، دون الحاجة إلى الانتقال لمحافظات أخرى أو تحمل أعباء مالية كبيرة.
وأشار الدكتور أحمد السبكي إلى أن الحالة التي تم علاجها كانت لمريض يعاني من ارتفاع شديد ومزمن في ضغط الدم المقاوم للأدوية، حيث بلغت قراءات ضغط الدم نحو 200/120، رغم تلقيه برنامجًا علاجيًا مكثفًا يتضمن ستة أنواع مختلفة من أدوية خفض ضغط الدم بأقصى الجرعات العلاجية المسموح بها، دون تحقيق الاستجابة المطلوبة.

وأضاف أن استمرار ارتفاع ضغط الدم أدى إلى حدوث مضاعفات صحية أثرت على عضلة القلب ووظائف الكلى، ما استدعى تدخلًا طبيًا متقدمًا وفق أحدث البروتوكولات العلاجية العالمية.
وأوضح رئيس الهيئة أن الفريق الطبي، وبعد تقييم شامل للحالة، قرر إجراء التدخل باستخدام تقنية “كي العصب الكلوي” عبر القسطرة التداخلية، وهي إحدى أحدث التقنيات المستخدمة عالميًا لعلاج حالات ارتفاع ضغط الدم المقاوم للعلاج الدوائي.

وتعتمد هذه التقنية على استخدام موجات التردد الحراري لتعطيل النشاط الزائد للأعصاب المحيطة بالشريان الكلوي، مما يساعد على خفض ضغط الدم تدريجيًا، وتقليل المضاعفات المرتبطة به، وتحسين الحالة الصحية للمريض على المدى الطويل.
وأكد الدكتور أحمد السبكي أن الإجراء تم بالكامل باستخدام القسطرة التداخلية الدقيقة عبر شريان الفخذ، دون الحاجة إلى إجراء جراحة تقليدية، وهو ما يساهم في تقليل فترة التعافي وتقليل المخاطر المصاحبة للتدخلات الجراحية الكبرى.
وأشار إلى أن تكلفة إجراء “كي العصب الكلوي” في القطاع الخاص قد تصل إلى نحو مليون جنيه، بينما تحمل المنتفع بمنظومة التأمين الصحي الشامل مبلغ 482 جنيهًا فقط كنسبة مساهمة مقررة، وهو ما يعكس نجاح الدولة في إتاحة أحدث التقنيات العلاجية المتقدمة للمواطنين بأقل تكلفة ممكنة.
وأكد رئيس الهيئة أن مجمع الفيروز الطبي يواصل ترسيخ مكانته كمركز طبي متقدم قادر على التعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة، من خلال استخدام أحدث تقنيات القسطرة والعلاج التداخلي، بما يدعم أهداف منظومة التأمين الصحي الشامل في تحقيق العدالة الصحية وتوفير خدمات طبية متطورة لجميع المواطنين.
كما أشاد الدكتور أحمد السبكي بالأداء المتميز للفريق الطبي الذي شارك في إجراء هذا التدخل الدقيق، مؤكدًا أن هذه النجاحات النوعية تأتي نتيجة تكامل الخبرات الطبية، وتوافر التجهيزات الحديثة، والعمل الجماعي داخل منشآت الهيئة.
وقد أُجري التدخل الطبي بقيادة الأستاذ الدكتور طارق رشيد، خبير القسطرة القلبية التداخلية وعضو الجمعية الأوروبية، وبمشاركة نخبة من الأطباء والاستشاريين والمتخصصين في أمراض القلب والقسطرة والتخدير والتمريض بمجمع الفيروز الطبي، الذين ساهموا في نجاح التدخل واستقرار الحالة الصحية للمريض.
واختتمت الهيئة العامة للرعاية الصحية بيانها بالتأكيد على استمرار جهودها في توطين أحدث التقنيات العلاجية داخل منشآتها الصحية بمحافظات التأمين الصحي الشامل، بما يعزز قدرة المنظومة الصحية المصرية على تقديم خدمات طبية متطورة وفق المعايير العالمية، ويحقق رؤية الدولة في بناء نظام صحي شامل ومستدام وعالي الجودة.



