مكتبة المتحف المصري الكبير.. صرح عالمي جديد يربط الحضارة بالبحث العلمي

خطوة جديدة تعزز مكانة المتحف المصري الكبير عالميًا، بعد افتتاح مكتبته البحثية الحديثة، التي تمثل ثمرة تعاون مصري فرنسي، وتفتح آفاقًا واسعة أمام الباحثين والمتخصصين في علوم الآثار والتراث والثقافة من مختلف أنحاء العالم.
- افتتاح مكتبة المتحف المصري الكبير.. مركز عالمي للمعرفة يعزز الشراكة المصرية الفرنسية
افتتح شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، والدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير، وإيريك شوفالييه، سفير فرنسا لدى جمهورية مصر العربية، مكتبة المتحف المصري الكبير، التي أُنشئت وفق أحدث المعايير العالمية لتكون مركزًا متطورًا للمعرفة والبحث العلمي وتبادل الخبرات، في خطوة جديدة تدعم مكانة المتحف كواحد من أهم المؤسسات الثقافية والعلمية على مستوى العالم.
وشهد حفل الافتتاح حضورًا دبلوماسيًا وثقافيًا واسعًا، ضم عددًا من الوزراء السابقين، و25 سفيرًا من الدول العربية والأجنبية، ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، والمنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر، ورؤساء الاتحاد المصري للغرف السياحية وغرفة شركات ووكالات السفر، إلى جانب أعضاء مجلسي أمناء وإدارة المتحف، وعلماء الآثار، والشخصيات العامة، وعدد من قيادات وزارة السياحة والآثار والسفارة الفرنسية بالقاهرة.

- مركز عالمي للبحث والابتكار
أكد شريف فتحي أن افتتاح المكتبة يمثل إضافة نوعية للمتحف المصري الكبير، الذي لا يقتصر دوره على كونه أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، بل أصبح مركزًا عالميًا للبحث العلمي والابتكار، بفضل ما يضمه من معامل متطورة لترميم وصيانة الآثار، وتطوير تقنيات العرض المتحفي، بما يعزز رسالته العلمية والثقافية ويجعله منصة دولية لتبادل المعرفة.
وأشار إلى أن المكتبة ستدعم الباحثين والمتخصصين من مختلف أنحاء العالم، وستفتح آفاقًا جديدة للتعاون الأكاديمي والثقافي، بما يعزز الدور الدولي للمتحف في خدمة التراث الإنساني.
- شراكة مصرية فرنسية تمتد لعقود
وسلط وزير السياحة والآثار الضوء على قوة العلاقات المصرية الفرنسية، مؤكدًا أن التعاون بين البلدين شهد طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة بدعم من القيادة السياسية في البلدين، وهو ما انعكس في تنفيذ العديد من المشروعات المشتركة في مجالات السياحة والآثار والبحث العلمي.

وأوضح أن الوزارة تتطلع إلى توسيع مجالات التعاون مع الجانب الفرنسي خلال المرحلة المقبلة، من خلال تنفيذ مشروعات جديدة، والاستمرار في برامج التدريب وبناء القدرات وتبادل الخبرات، بما يخدم الحفاظ على التراث الثقافي وتطوير المؤسسات المتحفية.
- نمو متواصل للسياحة الفرنسية
وأشار الوزير إلى نتائج زيارته الأخيرة للعاصمة الفرنسية باريس، والتي شهدت لقاءات مع وزيرة الثقافة الفرنسية لبحث مستقبل التعاون الثقافي، إلى جانب مناقشة سبل تعزيز الحركة السياحية بين البلدين.
وأكد أن فرنسا تعد من أهم الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر، حيث ارتفع عدد السائحين الفرنسيين بنسبة 31% خلال العام الماضي، فيما سجلت الحركة السياحية نموًا جديدًا بنسبة 20% خلال العام الجاري، مع خطة تستهدف مضاعفة هذه الأعداد خلال السنوات الثلاث المقبلة عبر حملات الترويج والتعاون المشترك.
- فرنسا: المكتبة منصة عالمية لعلم المصريات
من جانبه، أكد السفير الفرنسي بالقاهرة، إيريك شوفالييه، أن المكتبة ستكون ركيزة أساسية في المسيرة الأكاديمية للمتحف المصري الكبير، مشيرًا إلى أن فرنسا تفخر بمشاركتها في تصميمها وتطويرها، من خلال توفير خبرات علمية وفنية متخصصة.
وأضاف أن الهدف المشترك بين مصر وفرنسا هو أن تصبح المكتبة مركزًا عالميًا لتبادل المعرفة في مجال علم المصريات، وأن تمثل محطة جديدة في مسيرة التعاون العلمي والثقافي بين البلدين، وهي شراكة تمتد لأكثر من مائتي عام وما زالت تتطور باستمرار.
- أحمد غنيم: استثمار في مستقبل الثقافة
ووصف الدكتور أحمد غنيم افتتاح المكتبة بأنه محطة مهمة في مسيرة المتحف المصري الكبير نحو التحول إلى واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية والعلمية في العالم.
وأوضح أن المكتبة تجسد التزام المتحف بجعل البحث العلمي محورًا رئيسيًا في رسالته، من خلال توفير بيئة بحثية متطورة تلبي احتياجات الباحثين والمتخصصين وفق أعلى المعايير الدولية.
وأضاف أن المشروع جاء ثمرة تعاون مصري فرنسي ناجح، نجح في تحويل رؤية طموحة إلى مكتبة بحثية حديثة ستخدم الأجيال المقبلة، معربًا عن تطلعه إلى أن تصبح مركزًا دوليًا يلتقي فيه الباحثون والعلماء لتبادل الأفكار وإطلاق مشروعات بحثية جديدة تخدم التراث الإنساني.
- مشروع بدأ عام 2022
وأوضحت الدكتورة زينب محمد، مدير البحث العلمي والنشر والمكتبات بالمتحف المصري الكبير، أن افتتاح المكتبة يمثل تتويجًا لمشروع انطلق عام 2022، في إطار رؤية مشتركة بين مصر وفرنسا لتعزيز المعرفة والبحث العلمي.
وأكدت أن المكتبة صُممت لتكون أكثر من مجرد مكان للقراءة، إذ تضم قاعات مجهزة لاستضافة المؤتمرات وورش العمل والدورات التدريبية والفعاليات العلمية، بما يوفر بيئة متكاملة لتبادل الخبرات بين الباحثين من مختلف دول العالم.
تصميم يجمع بين الحداثة والتراث
وأشارت إلى أن تصميم المكتبة يعكس مزيجًا فريدًا بين الطابع المعماري للمتحف المصري الكبير وروح التصميم الفرنسي المعاصر، في صورة تجسد عمق العلاقات الثقافية والتاريخية بين البلدين.
- 17 ألف مجلد في مختلف التخصصات
وتضم مكتبة المتحف المصري الكبير نحو 17 ألف مجلد بلغات متعددة، تشمل العربية والإنجليزية والفرنسية وغيرها، وتغطي مجالات علم المصريات، والآثار، والترميم، وعلم المتاحف، والأنثروبولوجيا، والعمارة، والتاريخ، والتراث الثقافي، لتصبح واحدة من أكبر المكتبات المتخصصة في هذا المجال على مستوى المنطقة.
ويمثل افتتاح المكتبة خطوة جديدة في مسيرة المتحف المصري الكبير نحو ترسيخ مكانته كمؤسسة علمية وثقافية عالمية، تجمع بين الحفاظ على التراث، ودعم البحث العلمي، وتعزيز التعاون الدولي، بما يسهم في نشر المعرفة بالحضارة المصرية وإبراز مكانتها في تاريخ الإنسانية.



