121 عامًا من الحكاية.. قصر البارون يحتفي بذاكرة مصر الجديدة بين الوثائق والفنون

121 عامًا من الحكاية.. قصر البارون يحتفي بذاكرة مصر الجديدة بين الوثائق والفنون
في احتفالية ثقافية وتراثية تعكس عراقة أحد أبرز أحياء القاهرة التاريخية، احتفى قصر البارون إمبان بمرور 121 عامًا على تأسيس حي مصر الجديدة، بالتزامن مع الذكرى السادسة لإعادة افتتاح القصر بعد مشروع ترميمه، من خلال معرضين يرويان تاريخ “مدينة الشمس” عبر الوثائق النادرة والإبداع الفني المعاصر.
- قصر البارون يستعيد ذاكرة “مدينة الشمس”.. احتفالية كبرى بمرور 121 عامًا على تأسيس مصر الجديدة
شهد قصر البارون إمبان احتفالية ثقافية وتراثية مميزة بمناسبة مرور 121 عامًا على تأسيس حي مصر الجديدة، أحد أهم وأرقى الأحياء التاريخية في العاصمة المصرية، وذلك بالتزامن مع مرور ست سنوات على إعادة افتتاح القصر للجمهور عقب انتهاء مشروع ترميمه وتطويره، في إطار جهود الحفاظ على التراث المعماري والثقافي المصري.
وجاءت الاحتفالية من خلال افتتاح معرضين متخصصين، يجمعان بين التوثيق التاريخي والإبداع الفني، بهدف إحياء ذاكرة الحي العريق، واستعراض مراحل تطوره العمراني والثقافي والاجتماعي منذ تأسيسه مطلع القرن العشرين وحتى الوقت الحاضر.

وشهد الافتتاح حضور الدكتور ضياء زهران، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للكتاب الأسبق، والدكتورة بسمة سليم، إلى جانب الأستاذ شكري الأسمر، وعدد من الباحثين والمهتمين بالتراث العمراني وأعضاء مبادرة “تراث مصر الجديدة”، الذين حرصوا على المشاركة في هذه المناسبة التي تعكس أهمية الحفاظ على الهوية التاريخية للحي.
وأوضح الدكتور ضياء زهران أن معرض “مصر الجديدة زمان” يقدم رحلة توثيقية متكاملة عبر تاريخ الحي، من خلال مجموعة كبيرة من الوثائق والمقتنيات الأصلية والنادرة، التي تشمل عقودًا تاريخية، ومراسلات رسمية، وسجلات ووثائق أرشيفية، وصورًا فوتوغرافية نادرة، وبطاقات بريدية، وتذاكر قديمة، ومجلات ودوريات تاريخية، بما يسلط الضوء على المراحل المختلفة لنشأة وتطور مصر الجديدة.

وأضاف أن المعرض يبرز كذلك الدور المحوري الذي لعبته شركة هليوبوليس في إنشاء وتخطيط الحي، باعتباره أحد أهم المشروعات العمرانية الحديثة في الشرق الأوسط خلال مطلع القرن العشرين، فضلاً عن استعراض التحولات العمرانية والاجتماعية والثقافية التي شهدتها المنطقة عبر العقود.
من جانبها، أوضحت الدكتورة بسمة سليم أن معرض “من وحي هليوبوليس” يضم نحو 30 عملًا فنيًا متنوعًا، أُقيمت تحت إشراف الفنان التشكيلي أشرف نصيف، وشارك فيها عدد من الفنانين الذين استلهموا أعمالهم من الطابع المعماري الفريد لحي مصر الجديدة، بما يشمله من قصور ومبانٍ تاريخية وشوارع وحدائق وميادين عريقة.

وتنوعت الأعمال الفنية المعروضة بين الرسم والتصوير الزيتي والتصوير الفوتوغرافي وفنون الكولاج، لتقدم رؤية بصرية معاصرة تعكس خصوصية الهوية المعمارية والجمالية التي يتميز بها الحي، وتؤكد استمرار حضوره كمصدر إلهام للأجيال الجديدة من الفنانين والمبدعين.
وتأتي إقامة المعرضين في إطار استراتيجية وزارة السياحة والآثار الرامية إلى تحويل المواقع والمتاحف التاريخية إلى مراكز ثقافية وفنية نابضة بالحياة، تسهم في تعزيز الوعي بالتراث المصري، وتشجع على إعادة اكتشاف الهوية الثقافية والمعمارية للمناطق التاريخية.

ويواصل قصر البارون إمبان، الذي يعد أحد أبرز المعالم التراثية في مصر الجديدة، أداء دوره الثقافي والحضاري، ليس فقط باعتباره أثرًا معماريًا فريدًا، بل كمنصة للحوار الثقافي والفني، تربط بين الماضي والحاضر، وتعيد إحياء ذاكرة “مدينة الشمس” التي أسسها البارون إمبان قبل أكثر من قرن.
ومن المقرر أن يستمر معرض “من وحي هليوبوليس” حتى العاشر من يوليو المقبل، ليتيح للجمهور فرصة استكشاف تاريخ مصر الجديدة من خلال تجربة تجمع بين الوثيقة التاريخية والرؤية الفنية المعاصرة.



