200 وثيقة أثرية وعملات ذهبية وبرونزية.. الكشف عن مدينة بيزنطية متكاملة بواحة الداخلة

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن نجاح البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، العاملة بموقع عين السبيل الأثري بواحة الداخلة بمحافظة الوادي الجديد، في الكشف عن مدينة سكنية متكاملة تعود إلى العصر البيزنطي، شُيدت مبانيها بالكامل من الطوب اللبن، في اكتشاف أثري جديد يسلط الضوء على التاريخ الحضاري الغني للواحات المصرية.

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يمثل إضافة نوعية لسجل الاكتشافات الأثرية المصرية، لما يقدمه من معلومات مهمة حول التنوع الحضاري الذي شهدته مصر عبر العصور، مشيرًا إلى أن مثل هذه الاكتشافات تسهم في تعزيز المقاصد السياحية والأثرية بمحافظة الوادي الجديد، وتدعم جهود الدولة لتنمية المنطقة ووضعها على خريطة السياحة الثقافية العالمية.

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أهمية الكشف تتجسد في ما يقدمه من معلومات دقيقة عن طبيعة الحياة اليومية للمجتمع المصري في واحة الداخلة خلال العصر البيزنطي، حيث أسهمت أعمال الحفائر في توثيق العديد من الجوانب العمرانية والاجتماعية والاقتصادية التي ميزت تلك الحقبة.

وكشف الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، أن المدينة المكتشفة تتميز بتخطيط عمراني متطور، إذ تضم شبكة من الشوارع الرئيسية الممتدة من الشمال إلى الجنوب، تتقاطع مع شوارع عرضية من الشرق إلى الغرب، مشكلةً ساحات وميادين مفتوحة، بينما تتوسطها كنيسة بازيليكية تطل على أحد الشوارع الرئيسية.

وأشار الدكتور محمود مسعود، مدير عام آثار الداخلة ورئيس البعثة، إلى أن المدينة احتوت على مختلف العناصر المعمارية لمجتمع سكني متكامل، من بينها الكنيسة البازيليكية التي تعود إلى منتصف القرن الرابع الميلادي، بالإضافة إلى برجين للمراقبة، وحصن ذي أسوار سميكة، ومجموعة من المنازل المزودة بصالات واسعة وأسقف مقبية، فضلًا عن أفران للخبز ومطابخ وأدوات لطحن الحبوب.

ومن أبرز المباني التي تم اكتشافها منزل “تيسوس” شماس الكنيسة، والذي يرجع إلى النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي، إلى جانب منزل “تابيبوس” الذي يعود إلى بدايات القرن الرابع الميلادي، ويرجح أنه استُخدم ككنيسة منزلية قبل إنشاء الكنيسة البازيليكية الرئيسية بالمدينة.

كما أسفرت أعمال الحفائر عن العثور على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، شملت أواني فخارية للاستخدامات المنزلية، وقنينات لحفظ الزيوت والعطور، ومسارج للإضاءة، بالإضافة إلى أدوات حجرية استخدمت في طحن الغلال، بما يعكس تفاصيل الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية لسكان المدينة.
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور زهران مهدي، مدير إدارة الحفائر بقطاع الآثار الإسلامية والقبطية، أن البعثة عثرت على نحو 200 قطعة من الأوستراكا المكتوبة باللغتين القبطية واليونانية، والتي وثقت معاملات البيع والشراء والمراسلات وجوانب متعددة من الحياة اليومية للسكان.

كما تم العثور على عدد كبير من العملات البرونزية بحالة حفظ جيدة تحمل صورًا لأباطرة الدولة البيزنطية وكتابات لاتينية ورموزًا مسيحية، بالإضافة إلى مجموعة من العملات الذهبية التي تعود إلى عصر الإمبراطور البيزنطي قسطنطيوس الثاني، الذي حكم الإمبراطورية خلال الفترة من 337 إلى 361 ميلادية، ما يضيف بعدًا تاريخيًا مهمًا لفهم طبيعة الحياة الاقتصادية والسياسية في تلك الفترة.



