أخبار السياحةأخبار مصرمنوعات

لأول مرة في بورسعيد.. اكتشاف مجمع حمامات أثري متكامل عمره أكثر من ألفي عام

كشف أثري غير مسبوق في تل ناصر ببورسعيد.. أول مجمع متكامل للحمامات يكشف أسرار الحياة اليومية في العصرين البطلمي والروماني

في إنجاز أثري جديد يسلط الضوء على ثراء مواقع شرق الدلتا، نجحت البعثة الأثرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار في الكشف، لأول مرة، عن مجمع متكامل لمنشآت الاستحمام بموقع تل ناصر في محافظة بورسعيد.

  • أول مجمع حمامات يُكتشف في تل ناصر

ويعد الكشف من أهم الاكتشافات الأثرية بالموقع، إذ يقدم صورة متكاملة عن أنظمة الاستحمام وإدارة المياه والخدمات العامة، ويؤكد أن المنطقة كانت مركزًا عمرانيًا نشطًا قبل العصر البطلمي واستمرت أهميتها حتى العصر الروماني.

  • الهندسة الهيدروليكية.. نظام متطور سبق عصره

ويبرز الكشف الأثري في تل ناصر مستوى التقدم الهندسي الذي وصلت إليه المجتمعات التي استوطنت شرق الدلتا قبل أكثر من ألفي عام، إذ أظهرت الحفائر وجود منظومة دقيقة لإدارة المياه، شملت قنوات للإمداد وأخرى للصرف، صُممت بطريقة تضمن تدفق المياه بكفاءة والحفاظ على نظافتها، وهو ما يعكس معرفة متقدمة بأساليب البناء والهندسة الهيدروليكية.

ويؤكد هذا النظام أن منشآت الاستحمام لم تكن مجرد مبانٍ خدمية، بل كانت جزءًا من بنية تحتية متكاملة، اعتمدت على تخطيط معماري دقيق يراعي حركة المياه وتصريفها، بما يتوافق مع المعايير المعروفة في المدن الهلنستية والرومانية.

  • شواهد على استمرار استخدام المجمع

ومن أبرز ما كشفت عنه أعمال الحفائر أن مجمع الحمامات لم يُستخدم لفترة قصيرة، بل استمر يؤدي وظيفته الأساسية منذ أواخر القرن الأول قبل الميلاد وحتى القرن الثاني الميلادي، مع إجراء تعديلات معمارية حافظت على كفاءته.

كما أوضحت الأدلة الأثرية أنه خلال العصر الروماني المتأخر أُعيد توظيف أجزاء من المجمع لأغراض التخزين، وهو ما أكدته أمفورات غزة التي عُثر عليها داخل الموقع، في دلالة على تغير طبيعة استخدام المبنى مع مرور الزمن دون التخلي عنه بالكامل.

  • لقى أثرية ترسم ملامح الحياة اليومية

ولم تقتصر أهمية الكشف على المنشآت المعمارية، بل امتدت إلى مجموعة كبيرة من اللقى الأثرية التي عثرت عليها البعثة، والتي ضمت أختام أمفورات رودسية تحمل أسماء يونانية، وأمفورات محلية ومستوردة، وأكواب وأباريق، ومسارج فخارية، وأطباق وأواني مائدة.

وتمنح هذه المكتشفات الباحثين فرصة لإعادة رسم تفاصيل الحياة اليومية لسكان المنطقة، والتعرف على طبيعة التجارة، ومستوى المعيشة، والعلاقات الاقتصادية التي ربطت شرق الدلتا بالعالمين اليوناني والروماني.

  • تل ناصر.. موقع واعد لمستقبل الاكتشافات

ويرى الأثريون أن نتائج أول موسم حفائر في تل ناصر تؤكد أن الموقع ما زال يخفي الكثير من الأسرار، خاصة مع ثبوت وجود طبقات أثرية تسبق العصر البطلمي، الأمر الذي يفتح الباب أمام مواسم جديدة قد تكشف عن منشآت أخرى، وتقدم معلومات غير مسبوقة عن تاريخ الاستيطان في شرق الدلتا.

كما يعزز الكشف مكانة محافظة بورسعيد على خريطة السياحة الأثرية، ويؤكد أن المنطقة تضم مواقع تاريخية قادرة على جذب اهتمام الباحثين والزائرين، إلى جانب دورها في إثراء الدراسات المتعلقة بالحضارة المصرية خلال العصرين البطلمي والروماني.

  • كشف يعيد قراءة تاريخ شرق الدلتا

ويُعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة في إعادة كتابة تاريخ شرق دلتا النيل، إذ يقدم أول دليل أثري موثق على وجود مجمع متكامل للحمامات في تل ناصر، ويكشف عن تطور الخدمات العامة والهندسة المعمارية، ويعكس مستوى التنظيم الذي شهدته المنطقة قبل أكثر من ألفي عام، بما يجعل الموقع أحد أهم الاكتشافات الأثرية في مصر خلال عام 2026.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى