أخبار مصرالاقتصاد والأعمالمنوعات

«مرصد الذهب»: تكويد المشغولات بالليزر.. خطوة مؤجلة لحماية سوق الذهب وربط القطعة بهويتها

أثارت واقعة متداولة بشأن خاتم تم شراؤه قبل سنوات باعتباره ذهبًا أبيض، ثم تبيّن لاحقًا أنه من الفضة، تساؤلات حول الضمانات التي يحتاجها العميل عند شراء المشغولات الذهبية، ومدى كفاية الفاتورة والدمغة لإثبات حقه بعد مرور سنوات على عملية الشراء.

وتعود الواقعة إلى شراء خاتم من أحد محال الذهب عام 2014 مقابل نحو 300 جنيه، مع وجود فاتورة تحمل بيانات عملية الشراء، قبل أن تواجه العميلة عند محاولة إعادة بيع الخاتم إفادة بأنه من الفضة وليس الذهب، بينما أقر التاجر بصحة بيانات الفاتورة، لكنه نفى أن تكون القطعة المعروضة حاليًا هي نفسها التي تم بيعها بموجب الفاتورة.

ورغم احتواء المشكلة لاحقًا، فإن الواقعة تكشف عن فجوة عملية قد تظهر في سوق المشغولات، خاصة مع تنوع المنتجات بين الذهب والفضة والذهب الأبيض والمشغولات المرصعة بالأحجار، فضلًا عن احتمالات تعديل المقاسات أو تغيير الفصوص أو إجراء إصلاحات على القطعة بعد سنوات من شرائها.

ووفقًا لتحليل «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، فإن الفاتورة التفصيلية تظل مستندًا أساسيًا لإثبات عملية البيع وقيمتها وبيانات المشغول، لكنها قد لا تكون كافية وحدها لإثبات أن القطعة المعروضة بعد سنوات هي نفسها القطعة المسجلة في الفاتورة، خصوصًا إذا اقتصر وصفها على بيانات عامة مثل «خاتم ذهب» مع ذكر العيار والوزن فقط.

تصوير المشغول.. حل مؤقت لحماية العميل والتاجر

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن تصوير المشغول وقت البيع وإرفاق الصورة بالفاتورة الإلكترونية أو إرسالها للعميل في نسخة موثقة، يمثل حلًا عمليًا وسريعًا لحين تشغيل منظومة دمغ وتكويد المشغولات بالليزر.

وأوضح أن الصورة من الأفضل أن تُظهر المشغول من أكثر من زاوية، مع إظهار الدمغة والتفاصيل المميزة والفصوص إن وجدت، بما يربط الفاتورة بقطعة محددة يمكن الرجوع إليها عند إعادة البيع أو الاستبدال أو حدوث خلاف بعد مرور سنوات.

وأكد أن هذا الإجراء يحقق حماية للطرفين، إذ يساعد العميل على إثبات أن القطعة التي يحتفظ بها هي نفسها التي اشتراها، كما يحمي التاجر من نسب قطعة أخرى إليه استنادًا إلى فاتورة قديمة لا تثبت بمفردها هوية المشغول المعروض.

الدمغة تثبت العيار.. لكنها لا تمنح القطعة هوية مستقلة

وتؤدي الدمغة الحكومية دورًا أساسيًا في التحقق من عيار المعدن، ولذلك يجب على العميل التأكد من وجودها عند شراء المشغولات الذهبية.

لكن الدمغة لا تمثل رقم هوية مستقلًا للقطعة، إذ إنها تثبت عيار الذهب ولا تسجل شكل المشغول أو تاريخ بيعه أو بيانات الجهة التي خرج منها.

وفي حالة الذهب الأبيض، يجب أن تتضمن الفاتورة بيانات واضحة عن العيار والوزن ونوع المعدن، مع وصف تفصيلي للقطعة، حتى لا يحدث خلط بين الذهب الأبيض والفضة أو المشغولات المطلية، خاصة أن قيمة بعض القطع قد تتأثر أيضًا بالأحجار والتصميم والمصنعية.

تكويد الذهب بالليزر.. من إثبات العيار إلى هوية القطعة

ويعيد ذلك إلى الواجهة مشروع دمغ وتكويد المشغولات بالليزر، الذي يستهدف تطوير منظومة التحقق من المشغولات والانتقال من مجرد إثبات عيار المعدن إلى إنشاء هوية رقمية لكل قطعة.

ويقوم التصور على منح كل مشغول رمزًا فريدًا يمكن ربطه ببياناته الأساسية، مثل العيار والوزن وبيانات التصنيع أو البيع، بما يتيح التحقق من بيانات القطعة عند تداولها وإعادة بيعها.

وكانت وزارة التموين قد أعلنت خلال عام 2024 استهداف بدء التشغيل الفعلي لمشروع دمغ المصوغات بالليزر قبل نهاية العام، بعد عرض نموذج تجريبي للمنظومة والتوجيه بسرعة استكمالها، إلا أن الانتقال من مرحلة التجهيز والاختبار إلى التشغيل الشامل يحتاج إلى آلية تنفيذ معلنة وواضحة تحدد نطاق التطبيق وطريقة التحقق من الكود وربطه بالفاتورة.

الكود يحتاج إلى بيانات تفصيلية

وأشار فاروق إلى أن أهمية المشروع لا تتعلق فقط باستبدال أسلوب الدمغ التقليدي بالليزر، وإنما بإنشاء سجل يمكن الرجوع إليه للتحقق من هوية المشغول.

وأوضح أن ربط الرمز ببيانات تفصيلية للقطعة يقلل فرص الالتباس بين المشغولات المتشابهة، ويدعم إمكانية التحقق منها عند إعادة البيع أو عند حدوث نزاع حول مصدر المشغول أو مواصفاته.

وأكد أن نجاح المنظومة يتطلب أن يكون الكود أكثر من مجرد رقم للوزن والعيار، لأن هذه البيانات يمكن أن تتكرر في عدد كبير من القطع، مشيرًا إلى أهمية ارتباط الرمز التسلسلي ببيانات تفصيلية، مع إمكانية إرفاق صورة معيارية للمشغول عند الدمغ أو البيع، بما يمنح كل قطعة سجلًا رقميًا واضحًا.

كيف يحمي العميل نفسه حاليًا؟

وإلى حين الإعلان عن التشغيل الكامل لمنظومة التكويد، تبدأ حماية العميل من الحصول على فاتورة دقيقة لا تكتفي بعبارات عامة مثل «خاتم» أو «مشغولات»، وإنما تتضمن نوع المعدن وعياره ووزنه وسعر الجرام والمصنعية والضريبة، مع وصف واضح للقطعة، سواء كانت ذهبًا أبيض أو ذهبًا أصفر أو فضة أو مطلية، إلى جانب بيان نوع الأحجار أو الفصوص إن وجدت.

كما يُفضل الاحتفاظ بأي مستندات لاحقة تخص تغيير المقاس أو استبدال الفصوص أو إصلاح المشغول، لأن هذه الإجراءات قد تؤثر في وزن القطعة أو شكلها بمرور الوقت.

ومن جانب التاجر، يمكن الاحتفاظ بنسخة من الصورة المرفقة بالفاتورة، بما يوفر مرجعًا للطرفين دون أن يشكل عبئًا إداريًا كبيرًا.

3 حلقات لحماية سوق المشغولات

ويخلص «مرصد الذهب» إلى أن حماية سوق المشغولات تحتاج إلى استكمال ثلاث حلقات متكاملة: فاتورة تفصيلية تثبت عملية البيع، ودمغة رسمية تثبت العيار، وتكويد رقمي يربط القطعة بهويتها.

وإلى أن تصبح منظومة التكويد متاحة بصورة معلنة وقابلة للتحقق، يظل تصوير المشغول وقت التسليم خطوة انتقالية بسيطة وعملية، تساعد على حفظ حق العميل، وفي الوقت نفسه توفر حماية للتاجر من أي التباس مستقبلي بشأن هوية القطعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى