أخبار السياحةمنوعات

«سخنتيو-بتاح» يكشف أسرارًا جديدة من جبانة البوباسطيون.. مقبرة من الدولة القديمة وآبار دفن تضم أكثر من 100 أوشابتي

كشفت أعمال الموسم الأول للحفائر بالقطاع «A غرب البوباسطيون» بمنطقة آثار سقارة عن مجموعة من الاكتشافات الأثرية المهمة، في مقدمتها مقبرة تعود إلى عصر الدولة القديمة لصاحبها «سخنتيو-بتاح»، إلى جانب منظومة مترابطة من آبار الدفن التي ضمت دفنات آدمية وعددًا كبيرًا من اللقى الأثرية.

وتكشف هذه النتائج عن الأهمية الحضارية والجنائزية لجبانة البوباسطيون، التي استمر استخدامها خلال فترات تاريخية متعاقبة، كما تقدم معلومات جديدة حول تطور الجبانة وطقوس الدفن وإعادة استخدام الموقع عبر العصور.

  • مقبرة «سخنتيو-بتاح» تكشف مكانة صاحبها

وأظهرت أعمال الحفر بقايا المقصورة الجنائزية الخاصة بمقبرة «سخنتيو-بتاح»، حيث عُثر على الباب الوهمي في موضعه الأصلي.

وأمام الباب الوهمي، اكتشفت البعثة مجموعة متكاملة من الأدوات المرتبطة بالطقوس الجنائزية، وجميعها مصنوعة من الألباستر، وتشمل مائدة للقرابين، وقرصًا للقرابين، وحوضًا للتطهير، وإبريقًا وطستًا.

وتحمل هذه العناصر نقوشًا هيروغليفية تضمنت اسم صاحب المقبرة وألقابه، وهو ما أتاح للباحثين التعرف بشكل واضح على صاحب المقبرة ومكانته الوظيفية.

  • ألقاب تكشف نفوذ «سخنتيو-بتاح»

وتشير النقوش الموجودة على الباب الوهمي والعناصر الجنائزية إلى أن «سخنتيو-بتاح» كان يشغل عددًا من المناصب المهمة داخل الجهاز الإداري للدولة القديمة.

ومن بين الألقاب التي حملها: الحاجب الملكي، والمشرف على جميع أعمال الملك، والمشرف على الوثائق الملكية، والقائم على أسرار الأوامر الملكية، وكاهن المعبودة ماعت، والمشرف على الكتبة.

وتعكس هذه المجموعة من الألقاب المكانة الإدارية المرموقة التي تمتع بها صاحب المقبرة، وتوفر في الوقت نفسه مادة مهمة لدراسة طبيعة الجهاز الإداري للدولة القديمة والوظائف المرتبطة بالقصر والملك.

  • مجموعة جنائزية متكاملة في موضعها الأصلي

وأكدت نتائج الحفائر أهمية العثور على الأدوات الجنائزية مجتمعة داخل المقصورة وفي مواضعها الأصلية، إذ تمنح الباحثين فرصة لدراسة طبيعة الطقوس والممارسات الجنائزية التي كانت تتم داخل المقابر خلال عصر الدولة القديمة.

كما تساعد النقوش واللقى المكتشفة على ربط العناصر المعمارية بالطقوس التي كانت تمارس داخل المقصورة الجنائزية، بما يضيف معلومات جديدة إلى الدراسات الخاصة بالممارسات الجنائزية في تلك الفترة.

  • منظومة آبار دفن تضم كنوزًا أثرية

ولم تتوقف الاكتشافات عند مقبرة «سخنتيو-بتاح»، حيث كشفت البعثة عن منظومة مترابطة من آبار الدفن، احتوت على عدد كبير من الدفنات الآدمية ومجموعة متنوعة من اللقى الأثرية.

وضمت المكتشفات كميات كبيرة من الكرتوناج الجنائزي الملون، بالإضافة إلى أكثر من مائة تمثال أوشابتي مصنوع من الفيانس.

كما عثرت البعثة على ثلاثة توابيت حجرية، وُجدت مغلقة وفي حالتها الأصلية، إلى جانب تمثال خشبي على هيئة صقر، فضلًا عن مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية وغيرها من اللقى الأثرية.

  • اكتشافات تلقي الضوء على العصر المتأخر

وتوفر هذه المجموعة من المكتشفات مادة علمية مهمة لدراسة الطقوس الجنائزية وأساليب الدفن خلال العصر المتأخر، كما تساعد في تتبع مراحل إعادة استخدام جبانة البوباسطيون خلال الفترات التاريخية المختلفة.

وتكتسب آبار الدفن أهمية خاصة في هذا السياق، نظرًا لما تضمه من دفنات ومقتنيات جنائزية تعكس جوانب من الممارسات والمعتقدات المرتبطة بعالم الموتى في مصر القديمة.

  • لصوص المقابر تركوا آثارهم في الموقع

وأظهرت الدراسات الأولية أن عددًا من آبار الدفن تعرض للنهب منذ العصور القديمة.

وتشير الفتحات التي أحدثها لصوص المقابر بين الحجرات الجنائزية إلى تعرض بعض أجزاء الموقع لعمليات سرقة، إلا أن ذلك لم يمنع بقاء مجموعة مهمة من العناصر الأثرية في أماكنها، بما يسمح بدراسة الموقع وتخطيطه وتطور عمارته.
وتقدم هذه البقايا فرصة للباحثين لتتبع المراحل المختلفة التي مر بها الموقع، سواء من الناحية المعمارية أو الجنائزية.

  • أعمال علمية متواصلة لاستكمال الصورة

وأكدت البعثة أن العمل بالموقع لا يقتصر على أعمال الحفر والكشف، وإنما يتضمن برنامجًا علميًا متكاملًا يشمل الحفر الدقيق والتسجيل الطبقي، والتوثيق المعماري والفوتوغرافي والرقمي، إلى جانب الدراسات الأثرية واللغوية والمقارنات العلمية.

وتواصل البعثة حاليًا أعمال توثيق وتحليل ودراسة المكتشفات، مع مقارنتها بنظائرها المكتشفة في مواقع أثرية أخرى، تمهيدًا لاستكمال الدراسات ونشر النتائج في دوريات علمية متخصصة ومحكمة.

  • مؤشرات على اكتشافات جديدة بسقارة

وتشير النتائج الحالية إلى وجود مؤشرات واعدة بإمكانية الكشف عن المزيد من المنشآت واللقى الأثرية خلال المواسم المقبلة.

ومن المنتظر أن تسهم استكمال أعمال الحفائر والدراسة في بناء صورة أكثر وضوحًا عن تاريخ جبانة البوباسطيون، ومراحل استخدامها وتطورها المعماري والجنائزي، بما يعزز مكانتها كواحدة من المواقع الأثرية المهمة في سقارة التي جمعت بين آثار تنتمي إلى عصور تاريخية متعددة.

ويأتي هذا الكشف ليضيف فصلًا جديدًا إلى سجل الاكتشافات الأثرية في سقارة، ويؤكد أن المنطقة لا تزال تحتفظ بالكثير من الأسرار التي تكشفها أعمال التنقيب والدراسة العلمية المتواصلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى