أخبار السياحةأخبار مصر

خالد العناني: حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه جزء من الحفاظ على تاريخنا المشترك

أكد الدكتور خالد العناني، المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، أهمية حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، باعتباره جزءًا أصيلًا من التاريخ المشترك للبشرية، مشددًا على ضرورة الحفاظ على هذا التراث ونقل المعرفة المرتبطة به إلى الأجيال المقبلة.

جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور خالد العناني في الحفل الختامي للمؤتمر الخامس للعقد الأممي لعلوم المحيطات في كابو فيردي، بمدينة بوا فيستا، بحضور رئيس كابو فيردي جوزيه ماريا نيفيس.

  • الدول الجزرية في قلب أجندة المحيطات

وسلط المؤتمر الضوء على الدور المحوري الذي تؤديه الدول الجزرية الصغيرة النامية في صياغة الأجندة العالمية للمحيطات، خاصة أنها تقع في الخطوط الأمامية لمواجهة مجموعة من التحديات البيئية، وفي مقدمتها ارتفاع مستوى سطح البحر، وتآكل السواحل والتلوث البحري.

وأكد العناني أن هذه الدول تمتلك خبرات ومعارف وتجارب مهمة في التعامل مع تحديات المحيطات، وهو ما يجعل مشاركتها وقيادتها عنصرًا أساسيًا في الجهود الدولية الرامية إلى حماية البحار والمحيطات وتحقيق الاستدامة.

  • اليونسكو تدعم علوم المحيطات

وأشار المدير العام لليونسكو إلى الدور الذي تقوم به اللجنة الأوقيانوغرافية الحكومية الدولية التابعة لليونسكو في مساعدة الدول على تعزيز قدراتها في مجال علوم المحيطات.

وتشمل هذه الجهود دعم الوصول إلى البيانات الموثوقة وأنظمة الإنذار المبكر، بما يساعد الدول والمجتمعات الساحلية على فهم المخاطر المرتبطة بتغيرات المحيطات والاستعداد لها بصورة أفضل.

وأكد العناني أهمية توظيف العلوم والمعرفة في مواجهة التحديات التي تهدد النظم البيئية البحرية والمجتمعات التي تعتمد عليها.

  • اقتصاد أزرق يحمي البيئة والمجتمعات

وشدد المدير العام لليونسكو على أن تحقيق اقتصاد أزرق مستدام لا ينبغي أن يقتصر على تحقيق النمو الاقتصادي والاستفادة من موارد البحار، وإنما يجب أن يترافق مع حماية النظم البيئية والمجتمعات التي يعتمد عليها هذا الاقتصاد.

ويعني ذلك تحقيق التوازن بين الاستفادة الاقتصادية من المحيطات والحفاظ على مواردها الطبيعية، بما يضمن استمرارها للأجيال المقبلة.

  • زيارة متحف الآثار تحت الماء

وخلال زيارته إلى كابو فيردي، زار الدكتور خالد العناني متحف الآثار تحت الماء، إلى جانب معرض مؤقت لليونسكو حول التراث الثقافي المغمور بالمياه، وذلك برفقة رئيس كابو فيردي جوزيه ماريا نيفيس.

وتأتي هذه الزيارة في إطار الاهتمام المتزايد من اليونسكو بحماية التراث الثقافي الموجود تحت سطح المياه، والتعريف بقيمته التاريخية والعلمية والثقافية.

  • منتزهان أثريان تحت الماء

واستعرض العناني خلال الزيارة جانبًا من التعاون بين اليونسكو وكابو فيردي في مجال التراث الثقافي المغمور بالمياه، والذي أسهم في إنشاء منتزهين أثريين تحت الماء في سانتياغو وبوا فيستا.

كما شمل التعاون افتتاح متحف الآثار تحت الماء عام 2023، إلى جانب تدريب شباب ومتخصصين محليين في مجال الآثار تحت الماء.

ويمثل تدريب الكوادر المحلية أحد العناصر المهمة في حماية هذا النوع من التراث، إذ لا تقتصر عملية الحفاظ عليه على اكتشاف المواقع والقطع الأثرية، وإنما تشمل بناء قدرات المتخصصين القادرين على دراستها وتوثيقها وحمايتها.

  • العلم والتراث والتعليم.. منظومة واحدة

وأكد المدير العام لليونسكو أن التجربة في كابو فيردي توضح كيف يمكن أن تتكامل العلوم والتراث والتعليم لتعميق فهم الماضي، وتعزيز الخبرات المحلية، وخلق فرص جديدة للمجتمعات.

فالآثار المغمورة بالمياه لا تمثل مجرد بقايا مادية في قاع البحار والمحيطات، وإنما تحمل معلومات عن تاريخ المجتمعات وحركة البشر والتجارة والملاحة والتبادل الثقافي عبر العصور.

ومن خلال البحث العلمي والتعليم والتدريب، يمكن تحويل هذه المعرفة إلى مورد ثقافي وعلمي يدعم المجتمعات المحلية ويحافظ على الذاكرة التاريخية.

  • 25 عامًا على اتفاقية حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه

وتأتي هذه الجهود بالتزامن مع الاحتفال بمرور 25 عامًا على اتفاقية اليونسكو لعام 2001 بشأن حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز حماية التراث الثقافي الموجود تحت المياه والحفاظ عليه من التدمير والنهب والاستغلال غير المشروع، مع تشجيع التعاون الدولي في مجال البحث والحماية والتوثيق.

وأكد العناني أن حماية هذا التراث تعني أيضًا الحفاظ على المعرفة المرتبطة به، وضمان انتقالها من جيل إلى آخر، وتوظيفها بما يخدم أهداف التنمية المستدامة.

  • التراث المغمور.. تاريخ لم يُكتب بالكامل بعد

وتفتح تصريحات خالد العناني الباب أمام النظر إلى التراث المغمور بالمياه باعتباره أحد المجالات التي تجمع بين الآثار وعلوم البحار والتعليم والتنمية المستدامة.

فما يوجد تحت سطح المياه يمثل أرشيفًا مفتوحًا لتاريخ الإنسانية، وتساعد التقنيات العلمية الحديثة على اكتشافه ودراسته دون الإضرار به.

وتؤكد تجربة كابو فيردي أن حماية هذا التراث يمكن أن تسهم في الوقت نفسه في تطوير قدرات الباحثين المحليين، وتعزيز السياحة الثقافية والعلمية، وخلق فرص جديدة للمجتمعات، إلى جانب الحفاظ على جزء من الذاكرة الإنسانية للأجيال القادمة.

ومن هنا تأتي أهمية التعاون الدولي الذي تقوده اليونسكو، لضمان ألا يظل التراث الثقافي المغمور بالمياه بعيدًا عن الاهتمام، بل يصبح جزءًا من منظومة عالمية لحماية التاريخ والعلوم وتحقيق التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى