أخبار مصرالاقتصاد والأعمال

الذهب يتحرك تحت ضغط العوائد الأمريكية.. ومصر تترقب اتجاهات الأسواق العالمية

شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع تراجع سعر الأوقية في البورصة العالمية، وسط ضغوط من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وصعود أسعار النفط، بينما تترقب الأسواق إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية وأسعار الفائدة.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 10 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل نحو 6250 جنيهًا، في حين تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 23 دولارًا لتصل إلى 4398 دولارًا.

وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7143 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5357 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50 ألف جنيه.

** تراجع عالمي بعد مكاسب جلستين

وعالميًا، تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، بعد ارتفاعها على مدار جلستين، متأثرة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وصعود أسعار النفط.

وتزامن ذلك مع تجدد المخاوف بشأن التضخم، في ظل تعثر الجهود الرامية إلى تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن إمدادات الطاقة ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة الأمريكية.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوياته منذ عام 2007، وهو ما يمثل عامل ضغط على الذهب، باعتبار أن ارتفاع العوائد يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.

في المقابل، حد بقاء الدولار عند مستويات منخفضة نسبيًا من خسائر الذهب، مع تراجع توقعات الأسواق بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية.

** عوامل متعارضة تحرك الذهب

وأوضح مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أن المعدن الأصفر يتحرك حاليًا تحت تأثير عوامل متباينة؛ إذ توفر البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة وتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة دعمًا للذهب، بينما يمثل ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط عامل ضغط على الأسعار.

وكانت بيانات اقتصادية أمريكية حديثة قد دفعت الأسواق إلى خفض توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر، خاصة مع ضعف سوق العمل وتراجع مبيعات التجزئة.

وتترقب الأسواق محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن إشارات أوضح حول مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

مورجان ستانلي يتوقع وصول الذهب إلى 5200 دولار وفي الوقت نفسه، تلقى الذهب دعمًا من تصريحات مايك ويلسون، كبير استراتيجيي الأسهم الأمريكية ومدير الاستثمار في مورجان ستانلي، الذي أشار إلى أن الذهب يتحرك في سوق صاعدة منذ نحو 25 عامًا، مؤكدًا تزايد أهميته كأصل دفاعي وأداة لتنويع المحافظ الاستثمارية.

ويواصل مورجان ستانلي نظرته الإيجابية للذهب على المدى الطويل، مع توقعات بوصول سعر الأوقية إلى 5200 دولار خلال النصف الثاني من 2026، إلا أن الوصول إلى هذا المستوى يتطلب عودة قوية لتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة، إلى جانب بيئة أكثر دعمًا من أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية والدولار.

** الصين تدعم الطلب الاستثمار

وفي الصين، أظهرت مؤشرات السوق تحسنًا في الطلب الاستثماري على الذهب، حيث سجلت صناديق الذهب المتداولة تدفقات بلغت نحو 744 مليون دولار خلال يوليو، لترتفع حيازاتها إلى نحو 282 طنًا، قبل أن تضيف نحو 8 أطنان أخرى منذ بداية أغسطس.

وفي المقابل، ظل الطلب على المشغولات الذهبية ضعيفًا، مع تراجع سحوبات بورصة شنغهاي للذهب بنسبة 8% خلال يوليو إلى نحو 80 طنًا.

كما واصل بنك الشعب الصيني زيادة احتياطياته من الذهب، بإضافة نحو 20 طنًا لترتفع حيازاته الرسمية إلى 2366 طنًا، بما يعكس استمرار قوة الطلب الرسمي والاستثماري رغم ضعف الطلب على المجوهرات.

** ماذا ينتظر الذهب خلال الفترة المقبلة؟

يرى فاروق أن استمرار مشتريات البنوك المركزية وتدفقات الاستثمار إلى الذهب يمثلان عامل دعم مهمًا للأسعار على المديين المتوسط والطويل، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية.

وأشار إلى أن تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة ستتأثر بصورة أساسية بمسار عوائد السندات الأمريكية والدولار وأسعار النفط وإشارات الاحتياطي الفيدرالي.

وفي حال تراجعت العوائد واستمرت الأسواق في خفض توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة، فقد يحصل الذهب على دفعة جديدة لاستعادة مساره الصاعد، بينما قد يؤدي استمرار ارتفاع العوائد إلى إبقاء المعدن تحت ضغوط قصيرة الأجل.

** الذهب في مصر.. عوامل محلية إلى جانب السعر العالمي

وتظل حركة الذهب في السوق المصرية مرتبطة بعدة عوامل، في مقدمتها حركة الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب مستويات العرض والطلب وحركة إعادة البيع.

وبالتالي، قد تختلف سرعة تحرك أسعار الذهب في السوق المحلية عن حركة الأوقية في البورصات العالمية، بحسب تطورات سعر الصرف والطلب المحلي وظروف السوق المصرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى